عبد العزيز عتيق

52

علم البيان

الحقيقي ، وهي عنده إما أمر واحد أو أكثر أو معان ملتئمة ، مع التمثيل لكل نوع . ثم ينتقل إلى تقسيم الاستعارة باعتبار الطرفين قسمين لأن اجتماعهما في شيء إما ممكن نحو « أحييناه » في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ أي ضالّا فهديناه ، وإما ممتنع كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه وجدواه ، وهو يسمى الاستعارة التي من النوع الأول « وفاقية » « 1 » والتي من النوع الثاني « عنادية » . كذلك يقسّم الاستعارة باعتبار الطرفين والجامع ، أي باعتبار المستعار منه والمستعار له والصفة الجامعة بينهما ستة أقسام . وتفصيل ذلك أن الطرفين إن كانا حسيين فالصفة الجامعة بينهما إما حسيّة أو عقلية أو مختلفة ، وإن كان الطرفان عقليين أو مختلفين والحسيّ هو المستعار منه ، أو مختلفين والحسيّ هو المستعار له ، فالصفة الجامعة في كل ذلك عقلية . فهذه ستة أقسام . ومن هذا التقسيم ينتقل إلى تقسيم آخر وهو تقسيم الاستعارة باعتبار لفظها إلى أصلية وتبعية . فالاستعارة تكون أصلية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه اسما جامدا ، أعني اسم جنس دالّا على ذات محسّة مثل لفظة « أسد » ، أو اسم جنس دالّا على معنى ، مثل لفظة « قتل » المصدر . والاستعارة تكون تبعية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه فعلا أو ما اشتق منه أو حرفا . وأخيرا يقسّم القزويني الاستعارة إلى مطلقة ، ومجردة ، ومرشحة . فالاستعارة المطلقة هي ما خلت من ملائمات المستعار منه والمستعار له ،

--> ( 1 ) الوفاقية : نسبة إلى الوفاق بكسر الواو ، بمعنى الموافقة .